السيد كمال الحيدري
358
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الوهمية التي كانت تشكّل ظاهرة الغلوّ في الانتماء وخوض حرب مستمرّة ونضال دائم ضدّ كلّ ألوان الوثنية والتألّه المصطنع . وبهذا يتحرّر الإنسان من سراب تلك المطلقات الكاذبة التي تقف حاجزاً دون سيره نحو الله وتزوّر هدفه وتطوّق مسيرته : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ ( النور : 39 ) . أَ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ( يوسف : 39 - 40 ) . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( فاطر : 13 ) . ونحن إذا لاحظنا الشعار الرئيسيّ الذي طرحته السماء بهذا الصدد « لا إله إلّا الله » نجد أنها قرنت فيه بين شدّ المسيرة الانسانية إلى المطلق الحقّ ورفض كلّ مطلق مصطنع ، وجاء تأريخ المسيرة في واقع الحياة على مرّ الزمن ليؤكّد الارتباط العضويّ بين هذا الرفض وذلك الشدّ الوثيق الواعي إلى الله تعالى . فبقدر ما يبتعد الإنسان عن الإله الحقّ ينغمس في متاهات الآلهة والأرباب المتفرّقين . فالرفض والإثبات المندمجان في « لا إله إلّا الله » هما وجهان لحقيقة واحدة وهي حقيقة لا تستغني عنها المسيرة الإنسانية على مدى خطّها الطويل ، لأنها الحقيقة الجديرة بأن تُنقذ الميسرة من الضياع وتساعد على تفجير كلّ طاقاتها المبدعة وتحرّرها من كلّ مطلق كاذب معيق . وفي قبال هذا العلاج نلاحظ أن الإنسان آمن بالله منذ أبعد الأزمان